المزي
423
تهذيب الكمال
الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه ، فقال له : سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي فإن كان حقا قدمت إليهم ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة ، فأخذ منها دليلين ، فمرا به في البرية فأصابهم عطش ، فمات أحد الدليلين ، وكتب مسلم إلى الحسين - عليه السلام - يستعفيه ، فأبى أن يعفيه ، وكتب إليه : أن امض إلى الكوفة ، فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له : عوسجة ( 1 ) ، فلما تحدث أهل الكوفة بقدومه دبوا إليه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية يقال له : عبيد الله بن مسلم بن شعبة الحضرمي ( 2 ) إلى النعمان بن بشير ، فقال له : إنك لضعيف أو مستضعف ( 3 ) قد فسد البلاد ، فقال له النعمان : لان ( 4 ) أكون ضعيفا في طاعة الله أحب إلي من أن أكون قويا في معصية الله ، وما كنت لأهتك سترا ستره الله . فكتب بقوله إلى يزيد بن معاوية ، فدعا يزيد مولى له يقال له : سرجون - قد كان حيا ؟ قال : نعم ، قال : فاقبل مني ، إنه ليس للكوفة إلا عبيد الله ابن زياد ، فولها إياه - وكان يزيد عليه ساخطا ، وكان قد هم بعزله ، وكان على البصرة - فكتب إليه برضاه عنه ، وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة وكتب إليه أن مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده . فأقبل عبيد الله بن زياد في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة
--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : " ابن عوسجة " . ( 2 ) لم تذكر رواية الطبري الاسم . ( 3 ) في الطبري : " متضعف " . ( 4 ) في الطبري : " أن " .